حياة

ولد عزيز في الليلة المباركة .. ولد بصمت مما اثار خوف دايته أم النور التي بادرت وبايعاز من خبرتها الطويله بضربه على ظهره ليعلن عن احتجاجه بصرخة طويله وصل صداها الى الحاضرين في الغرفة المجاورة فردوا عليه.. بالزغاريد..
كبر عزيز.. نطق عزيز.. خطى أول خطواته وتعثر..
مرت السنين والعزيز في أحسن حال.. تعلم صنعة مربحة وزوجوه في الحال..
لم يكن يعاني من شيء سوى ألم في ظهره .. ألم كان يشتد عليه كلما تقدم في العمر .. ولأنه رجل صلب وصاحب عزيمه لم يكن يفصح عنه لأحد ولكن هذا الألم تجسد في تكشيرة دائمه لم يكن أحد يعرف سببها الا هو
جاءته فرصة للعمل في دولة شقيقة ولم يكن الأمر بحاجة للتفكير فالزوجة والأهل بدؤا بنسج أحلامهم بخيوط ذهبيه
شد الرحال ومضى..
بدأ بارسال النقود حاملة معها أشواقه للأهل والأصحاب ..
مر الزمان والعزيز على أحسن حال .. لولا هذا الألم اللعين الذي لايفارقه بل يزيد.. ولكن معاذ الله أن يشتكي فهو الصنديد الجبار.
بعد أعوام وفي ليلة من ليالي الصيف الخانقة رجع العزيز فتح باب البيت فاستقبلته زوجته بالأهازيج معاتبة اياه على عودته فجأة دون أن يخبرها حتى تستعد للقائه
كان مرهقا متعبا رمى بنفسه على سريره المريح وغفى .. تركته زوجته نائما حتى الصباح بعد أن أخبرت كل الأهل والأحباب بعودته سالما غانما من الغربه
عند الصباح لما بدأت الشمس تدغدغ أهداب الدنيا .. كان البيت مليء بالمهنئين ينتظرون رؤية عزيزهم بما يحمله من هدايا وحكايا عن تلك البلاد.. دخلت اليه زوجته لتوقظه من نومه فرأت على وجهه ابتسامة لم ترها من قبل .. كان وجهه مرتاحا خاليا من تلك التكشيره التي لم تكن تفارقه حتى في أحلى اللحظات كان مرتاحا الى درجة أنه لم يستجب لندائها باسمه أكثر من أربع مرات
خافت وانسحبت من الغرفة مولولة بينما في البيت المجاور كانت أصوات الزغاريد تأتي مختلطة بصرخة احتجاج طويله من عزيز جديد
ياراصبري
خاص موقع يارا صبري
يسمع بالنقل شرط الاشارة للمصدر






