غيم حل في السماء....كان خوفي مجبولاً برائحة الأرض لأول شتاء.....
ما بالها السماء حالكة السواد.....تبكي.....
جعلت نفسي أنتظر....تحت خيمة الوعد المستنيرة ببعض الأمل ......
كتبت وصية أحزاني...اذ أقبلت من بعيد....

وضعت يأسي على الرصيف....وبدأت أتقدم...شيئاً فشيئاً.....أصبح الماء يتقطر مني....و يزول معه الخوف....رأيتها يا الهي...ان هذه الدموع لم تكن بكاءً....كانت نتيجة انتظارٍ
حارقٍ للأعصاب......
هذه الدموع ما لبثت أن امتزجت مع الشتاء المنهمر من عيوني......فرحاً....باللقاء.....خوفاً...من الشقاء.....
ورقة بيضاء ....كنا نكتب عليها آمالنا... كنت أعتبرها لنا
....كانت مقدسة....  .
بقلمي أنشدّتُ فرحتي....بالإعتذار.....كانت أصوات رعود الغيوم....تصفيقاً لموعدٍ منتظر....
وقد تحقق مع الشتاء......
اقتحمت رصيف ذاكرتي....وجدت بعض المخاوف المرتكبة.....قلت لذاتي....:انه خطئي...لكنه بقي صامتاً.... لا يجيب..... ...  ... أيها الليل....مُدَّ جناحيكَ و استرني من مياه المطر المُعذِّبة......علَّ انتظاري يصبح أسهل....عل الرحيل ينسيني مشقَّة الطريق....طريق العودة....عودتي إلى البيت محترقاً....من المطر...حارّاً من برد السماء ....
.... .... ....
بيني وبين الربيع لحظة......يا الهي متى ستنقضي......
بيني وبين اليأس خطوة.......
هل أنتظر المزيد من الوقت.......؟!!
انني في مكان لا مكان فيه لومضة أمل....فقط....صوت مياهٍ على الأرض.....مواء قطط هاربة......قمر يعاني...
لا يستطيع اضفاء نوره من كثرة الغيوم الباكية....
... ... ...
على الرغم من ضياعي....الهمتني صاحبة الشِّعر بصوتها....لتنير لي درب عودتي....
لم أعد وحيداً.....
.. .. ..
عدونا سريعاً...لكنني ......ومن يعرف كم تمنَّيت طول الطريق......على الرَّغم من توحُّله الكبير......
حين بات سقيا الرَّب جماعيّـاً....كانت الأرض ظمآنة...وكنت بالمثل بانتظار لحظة المطر الأوَّل.....
.... .... ..... ..
بعودتها صار الطريقُ مليئاً بالناس.....لا يوجد بينهما فراغات......
فالكل يهوى المطر....لكن ليس حبّاً بالمطر.....
ولا عشقاً لرائحة الأرض بأول شتاء  ....
بل طلباً للرقص.....
كلٌّ مع مثلِه....على أنشودة الأعاصير الحنونة بالنسبة لنا........
......نحن العاشقين......

 

خاص موقع يارا صبري

 

كل ما نشر في منبر القراء لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع