مجرد ذكرى
كلما مررت بإحدى الشوارع الرئيسية المطلة على البحر بالعاصمة ؛ إلا و يتجه بصري محدقا في سلسلة من صور المناضلين المعلقة على طول الجدار ؛ لم تكن قط صورا حقيقية ، بل كانت مجرد صور مرسومة بأنامل بشرية ، عملت بإتقان كي تحاكي الأصل و كانت عيناي دوما تركز على صورة البطلة حسيبة ،
كنت كلما لمحتها ، أتذكر تلك الدقائق الأليمة التي عاشتها وهي قابعة في مخبئ من وراء جدار لمطبخ عتيق إلى جانب ثلاتة من رفقاء الكفاح
الأن أهالي حي القصبة القديم كلهم يقفون خارجا ؛ فوق السطوح أمام الأدراج و تحت السقوف ، يستمعون لكلمات الجنرال ماسيو و هو يردد :سلموا أنفسكم ؛ لم يعد هناك وقتا ، لقد إكتشف أمركم و سنفجر البناية بأكملها إن لم تخرجوا....بنبرة حادة و قاسية ، تحت وقع أنفاس كل من يقف و هو يذرف الدموع على شموس حجبتها ظلمات البشر ، في ذلك الظلام لا ترى سوى أربعة وجوه تنتظر حتفها ، تصبر و تصابر طفلا أظنه المعجزة ، عمار لا يتجاوز الثانية عشر من عمره أدرك معنى الحرية و هو الأن يقايض حياته ليعيش الأخرون ، لا ندري كيف كان شعوره في ذلك الحين و هو لم يمت على حضن أمه ، نظراته لم أفهمها ، هل كانت صامدة أم تجاوزت الجسد و تستعد للصعود نحو السماء ، هل نستطيع أن ننتظر الموت ، هكذا كمن ينتظر لحظة نجاحه أو رسوبه على قائمة النتائج و لكن الأيام تعده بفرصة أخرى ، و حسيبة لا فرصة لها؟
خاص موقع يارا صبري






