ثقافة البطابيطووو والفلافيلووو على المحك
السادة القراء الكرام:
يبدو أننا مؤخراً صرنا نرى التطوير والتحديث عدواً للغة العربية, وبتنا نعمل المستحيل لكي ننسلخ من عروبتنا وعمل أي شيء مهما كان لكي نظهر بمظهر المودرن والهاي لايف. ومن يرى أن تقدمه وتطوره يكون بالإنسلاخ ونسيان ماضيه وحاضره ونسيان الحضارة العربية واللغة العربية الأصيلة وتناسي التاريخ العربي وتناسي لغة القرآن الكريم فكل من يتناسى هذه الأمور فالفشل نهايته.
أصبحنا في زمن نعمل المستحيل لتشويه مفردات اللغة العربية. لكن لا تقولوا أن الإستعمار هو السبب والإمبريالية هي وراء ذلك. المسبب هم نحن أنفسنا فمن أين لنا بمصطلحات: صباحووو ومساؤووو. هل باتت هذه الكلمات بديلاً حضارياً عن صباح الخير ومساء الخير والسلام عليكم. وصرنا نتفنن في الإعلانات التجارية المتلفزة والصحافية المكتوبة والمقرؤوة بالتقصد في الأخطاء اللغوية. كلنا قد نخطئ في كتابة اللغة العربية. فهذا ليس عيباً أبداً العيب هو أن نتقصد في الخطأ والكتابة الخاطئة.
فبينما تقوم القيامة لأجل مجمع تجاري فرنسي يعتمد تسميته الأصلية واسمه اللاتيني نرانا نسمح بمحلات أو علامات تجارية مسجلة مثل: بطابيطوووو و فلافيلوووو و هامبوووورغر, وغيرها كثير. اعلانات براقة هدامة للغة العربية الأصيلة. هل بات من الضروري على فن الإعلانات التجارية المساس باللغة العربية الأصيلة أم أنه البديل عن وضع إعلانات راقصة وعري وألبسة فاحشة لأجل منتج ليس له أية قيمة اقتصادية ولا نفع لتطوير سورية سوى الربح الخاص للمصنّع.
وتذهب لمحلات الأطعمة وترى المينو مكتوب بالعربية لأكلات أجنبية: التشيكن برغر, هامبرغر, لاسانيا وغيرها؟؟ هل أثبتت اللغة العربية فشلها عن تسمية هذه الأطعمة بأسمائها المقاربة للعربية أم أن الموضة تريد جعل كلمات دخيلة تصبح أساسية كالبروستد.والمطاعم التي تتفنن في وضع قوائم الطعام (المينو) باللغة الإنكليزية أو الإيطالية وتزداد التسعيرات. أهذا هو التطوير في الثقافة.انظروا لبرامج التلفاز وبالتحديد السوري كيف بتنا نتناسى اللغة العربية الفصحى, وصرنا نستخدم اللهجة الشامية أو اللبنانية كأساسٍ للمودرن؟؟ لا نريد لهجات. نريد لغتنا الأم. وخير مثال برنامج غداً نلتقي, والبرامج المفتوحة على الهواء.
كيف لنا أن نشارك بالتطوير ولغتنا الأم ضعيفة؟؟ كنا نبدأ بدراسة اللغة الأجنبية من الصف السابع ومع ذلك نعاني ولكن كل الأجيال التي كانت تبدأ بدراسة اللغة الأجنبية في الإعدادية حافظت على مستوى لغة عربية وأجنبية قوية. أما اليوم فباسم التطور ندمر بأيدينا لغتنا الأم اللغة العربية وصار الطالب في المرحلة الإبتدائية ضائع بين لغته الأم والإنكليزية والفرنسية, ومستوى القوة في اللغات بات منخفضاً.
أما الأحاديث بين الأصدقاء في العمل والجامعة فلا تخلو من المفردات الأجنبية, فكلمة كلا و لا باتت عيباً فالعالم تقول الآن: نوو, ورجاءاً: بليز, وآسف: سوري وغيرها الكثير. وكلما زادت المفردات الأجنبية في أحاديثنا عكسنا أننا مودرن.
ما أستغربه أن رجال القيادة في سورية يتكلمون دوماً باللغة العربية الفصحى و هذا شرف لنا ومعروف لنا جميعاً أن رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد يتمتع بلغة أجنبية قوية جداً و ومع ذلك فإن حبه للعروبة واللغة العربية وغيرته عليهما أمر لا يقبل النقاش, ودوماً يستخدم اللغة العربية الفصحى. أفلا نعتبر من ذلك ونأخذ العبر. مادام هو قدوتنا فلنقتدي به ولنعمل على المحافظة على اللغة العربية ودعونا من الموضات اللغوية التي تجتاح مصر والأردن وغالبية دول الخليج العربي. دعونا مع اللغة العربية الأصيلة. وما أرجوه أن نبدأ نحن بأنفسنا ونعتمد حتى في التعليقات والمساهمات في المواقع الإلكترونية على اللغة العربية الفصحى. ودعونا من أنكلزتنا وفرنستنا بأيدينا فلا خير ممن ينسى أصله فنحن عرب أقحاح ونتفخر بلغتنا وبعروبتنا وسنبقى عرباً إلى يوم القيامة.
مع التحفظ عن أي خطأ ورد دونما قصد.
لا أقصد في هذه المقالة الهجوم على أية علامة تجارية مسجلة أو اسم أي محل أو علامة تجارية لمنتج مخالفة للغة العربية.
الدكتور محمد طلال أيوبي. دكتور في القانون العام وفي إدارة المشافي العامة التعليمية من المملكة الإسبانية – وزارة التعليم العالي – مشفى الكندي الجامعي بحلب. رئيس شعبة الإحصاء.






