منذ الحلقات الأولى لمسلسل قلوب صغيرة التقى المشاهد وجها لوجه مع القضايا التي يعيشها المهتمين بقضايا المجتمع، فكان اللقاء قاسياً حزيناً صادماً وكانت الرسالة واضحة معلنة أمام الملأ، فلا مجال لإخفاء الشمس بإصبعنا..

 

استطاعت الكاتبة (ريما فليحان) أن تسرد ما عاشته على أرض الواقع في مسلسل واحد يتحدث عن الجرائم المقترفة بحق الطفولة والمرأة والشباب في مجتمع يعتبر نفسه محافظاً متديناً قادراً على امتصاص مشاكله دون اللجوء إلى القانون ودون تطوير ذلك القانون نفسه، ضمن مجتمع يختبئ خلف إصبعه ليرى ما يريده وبطريقته ليكذب على نفسه أولا وليدمر نفسه ثانياً..

 

وجدنا ذلك المجتمع المحطّم بدءاً من التفاصيل الصغيرة في البيت والمدرسة والطريق انتهاءً بالشرخ الذي لن يتمكّن أحد من معالجته فقد وصل إلى النهاية.

مشاهد كثيرة عرضت بعد أن مرت تحت أنظار الرقابة فحذفت ولونت وغربلت وبالرغم من كل ذلك بدت مشاهد عنيفة قاسية، لم يستطع الكثير متابعتها لأسباب كثيرة أولها أننا لا نريد أن نصدق أننا وصلنا إلى حفة الهاوية لا بل أننا وقعنا فيها.

فبعضهم رأى أنّها نظرة تشاؤمية وفيها تجني على المجتمع وبعضهم أكّد أن هذا المسلسل يحكي عن مجتمع آخر فنحن بعيدون عن دور الأيتام التي تحتال عليها الجمعيات تحت اسم خيرية لتسرق اللقمة من فم الطفل اليتيم وتدوسه دون رحمة، ونحن بعيدون عن ذلك الجد الذي يسمح لأصدقائه باغتصاب حفيدته من أجل بضع ليرات، وأين نحن من أسر ومجتمع  يترك أبناءه يموتون البرد والجوع والقهر!!! تساؤلات وتعجبات لا حصر لها أظهرها المتلقي لمشاهد الظلم والقهر ليرفض هذا المسلسل برمّته ويقول أنّ فيه تجني على الحقيقة.

نعم فيه تجني على الحقيقة لأنها لم تكن كاملة كما هي فأيدي الرقابة خففت منها لتظهر الجد وقد ترك أصدقاءه يغتصبون حفيدته لكن الحقيقة أن الجد هو نفسه الذي اغتصبها وإنها قد أنجبت طفلاً سفاحاً، وأن هذا الدار للفتيات الأيتام الذي يظهر الوجه الايجابي لبعض دور الأيتام ما هو إلا خط وهمي فرضه الرقيب ليقول أنه توجد ايجابيات كما السلبيات..وغيرها كثير من النقاط لتخفف ثقل الحقيقة المرّة التي لن تستطع أيدي أمهر الجراحيين تجميلها.
استطاعت الكاتبة بعد رحلة حقيقية أن تجسد ما رأته وعاشته بكل شفافية ليرى كل من يعمل في هذا المجال صورته ويسمع صوته، وليرى الجميع غابة العتم التي يعيش فيها ملائكة لم تستطع الأرض بوسعها أن تحفظ لهم مكان.

خاص - الأبجدية الجديدة