عفوا أيها القانون فيلم درامي،اجتماعي، للمخرجة المصرية ايناس الدغيدي ، كما يشاع عنها أنها مخرجة الإثارة و المواضيع الساخنة ، ربما لأن طرحها يبدو جريئا نوعا ما ،إلا أنها تتناول أكثر المشاكل خطورة و التي تنخر في مجتمعاتنا ، طبعا من دون أن تطفو إلى السطح لتظل تابو ،


و المؤسف في الأمر أن جل المشاهدين و حتى منهم النخبة ، و التي على الأقل نظن أنها ممكن أن تستوعب بسهولة المشكلة التي يعالجها الفيلم بناءا على ما تملكه من تطلعات و فكر  إلا أنها قد تخفق هي الأخرى في فهم ذلك ، وربما هي أيضا تقتل الوقت كأي شخص عادي ، حيث نظرتها لا تختلف عن كونها تتسلى بمشاهدة الفيلم ثم ينتهي كل شيء ، وهذا هو الأخطر ، فالفن ربما ظل طويلا لا يساهم في إظافة شيء مهم يذكر و الجميع يتسابقون إلى عرض أفاتنا الإجتماعية دون حلول واقعية و حتى دون تتبع لهذا المشكل ، حتى من الجوانب التي تظل محضورة ، فالسيناريست و المخرج عندما لا يملكان فكر فأبدا لن يحققا النجاح الحقيقي ، الذي يغير فعلا المجتمعات و هذا هو المطلوب

و ايناس هي واحدة من المخرجين الذين يملكون فكر و وجهة نظر قوية ، ليست ارتجالية بقدر ماهي نقذية و مستوحاة من الواقع ، ففي عفوا أيها القانون ، نجدها تطرح مشكلة الخيانة و ماهو رأي القانون فيها ،فخيانة المرأة لزوجها مع سبق الإصرار و الترصد تبيح شرعا قتلها من طرف الضحية ، دفاعا عن العرض ، ولكن الفيلم هنا يطرح مشكلة خيانة الرجل لزوجته ،و لا يحق للزوجة أن تطلق النار عليه على عكس الحكم الأول ، فيخطئ المخرج خالد يوسف عندما يرد على إيناس أنه ممكن أن تكون تلك المرأة زوجة ثانية لهذا الرجل و الشرع يبيح التعدد ،وموقف المرأة هنا ضعيف، فيوجه لها كلام بأن الطرح أصلا خاطئ منذ البداية، ولكن ايناس سوف تبهرنا عندما تضيف أن الشرع حينما أباح تعدد الزوجات ، طالب بفراش خاص لكل زوجة و لا يحق للزوجة الأخرى أن تشاركها فيه ، ومن هنا فقط يصبح موقف الزوجة الضحية ثابت و من حقها ، فهل سيظل القانون يغمض عن عينيه مثل هذه الحقائق ؟ هذا هو الإبداع و الفكر ، ولسوف نفرح لأننا لسنا وحدنا من يلزمنا سنوات لاستيعاب عمل فني بل مخرجون أيضا ممن هم في المهنة ، لا يستوعبون ذلك ، فأين الخلل؟
 

خاص موقع يارا صبري