ممثل من نوع اخر
كنت قرأت لأحد أهم الأقلام المهمة في هذا الموقع مقال يتحدث عن الممثل بين التمثيل و التكتيك لصاحبه بسام كوسا ، والذي ذكرني بحادثة طريفة تصب بشكل قريب في هذا الموضوع ، حيث في إحدى المرات كانت أختي تبحث في النت عن المزيد من أخبار نجوم مسلسل كوري جميل ،
تعلقت به كثيرا طيلة مدة عرضه ، وحتى أنها لم تكتفي بمشاهدته على قناة واحدة ، وكلنا ندري بالمواقع الكثيرة التي تضع في متناول الفرد أنواع و أشكال من المسلسلات على الفيديو المصور ومن منا لا يعرف اليوتوب ، الرائد في هذا المجال وماعليك إلا بعنوان المسلسل لتتهاطل عليك كل الحلقات دفعة واحدة ، التي فاتتك و حى التي لم تعرض بعد؟ ولكن أختي في هذه المرة كان يدفعها فضول كبير للتقرب أكثر من حياة البطلين هايين و جوايونغ على أرض الواقع ، هل يحملان نفس الشخصية المكتوبة على الورق مثلا ؟ ، من حيث بعض الجوانب طبعا ، كالرومانسية و الوفاء و حتى التضحية الكبيرة التي طبعت القصة في مجملها ، ولكنها وقعت صدفة بكواليس المسلسل أثناء التصوير ، لتزداد المغامرة شغفا و متعة ، خاصة و أنك ترى البطل وجها لوجه أمام الكاميرا ، و أي فضول هذا الذي يدفعك لاختراق خصوصية لم تكن تحلم بها قبل اختراع النت ، و إن اقتصر التلفزيون على عرض البعض منها في شكل أشرطة وثائقية و خاصة تلك التي تختص بنقل أهم أحداث سينما هوليود ، وما يحدث من خدع سينمائية ، أبهرتنا قبل عقود و مازلت كذلك ، ولكن باقتحام تكنولوجيا الأبعاد الثلاثة3D ، و الحقيقة الإفتراضية و غيرها .
ولكن المؤسف في الأمر ، أن أختي وجدت أحد أهم المشاهد الحزينة و هو يتحول إلى مجرد كذبة في عيون كل من تفاعل مع المسلسل الذي كان يحكي قصة حب مؤلمة فعلا ، فالبطلين كانا في الكواليس يستعدان للبكاء الشديد و صدقا، نجحا في ذلك إلى حد ما و لكن البطلة سرعان ما تغلب عليها الضحك ، فضحكت من قلبها ليتوقف المشهد ، ثم يعاد و كأن شيأ لم يحدث ، لقد أصيبت أختي بالصدمة ، حتى أنها كرهت المسلسل كليا ، ثم نصحتها بعدم العودة للكواليس حتى لا تصاب بفقدان الثقة في جميع الأعمال ، ثم عدت لأجلس مع نفسي و أفكر مليا في هذا الإستخفاف الشديد بالمشاهد ، ليتضح أن هؤلاء الفنانون لا يمدون لهذه القصص بصلة وربما هدفهم الوحيد هو خبز أولادهم بكل اختصار و للشهرة طبعا ، ثم أدركت بعد ذلك أنه مجرد تكتيك يلجأ إليه الفنان كي يمر دوره بسلام ، و أنا لا أبالغ في قول هذا ، و لا أطالب الممثل بتقمص الشخصية إلى حد المرض ، لا أبدا ، ولكنني أطالب بقليل من الإحترام ، رغم أنه يوجد من الممثلين من وصل بهم الأمر لزيارة أخصائي نفسي بسبب دور من الأدوار ، كما حدث للبطلة تيسير فهمي في مسلسل رأفت الهجان و كيف توهمت أنها فعلا تحب محمود عبد العزيز ، حتى أنها زارته في بيته و صارحته بذلك ، و أيضا ما حصل للفنان عزت العلايلي في مسلسل الشارع الجديد ، وكيف أنه تأثر لدور زوجته فردوس عبد الحميد ، وكانت تلعب دور المرأة الوفية فعلا لزوجها ، مهما كانت الأسباب ، وحتى ماحدث للفنان نور الشريف بسبب مسلسل الرجل الأخر ، كان يتابع طبيبه النفسي لمدة من الوقت ، بسبب شخصية الرجل المختلس ، الذي رأى في منامه أنه يمر بنفق مظلم ثم سرعان ما ظهر له نور خافت من بعيد ليتبعه .......إلى أخر القصة . هذا من دون أن نتطرق للكم الكبير من القيم و العبر التي جسدوها في أدوارهم ، فهل هم أيضا يتعلمون الدروس مثلنا ، هذا شأن أخر يطول فيه الحديث؟






