فكرت كثيرا قبل أن أكتب هذا المقال ، ربما لأن الموضوع يبدو صعبا و يحتاج لدراسة متأنية من جهة ، و حتى الرأي المنفرد لا يستطيع أن يسد كل التغرات المطروحة من جهة أخرى ، ولكنه يبقى موضوع غاية في الأهمية ويمس حياتنا بشكل مباشر ولا أبالغ إن قلت أنه سبب الكثير من المشاكل كالبطالة ، التي جرت  معها مشكلة الإدمان والتسرب المدرسي المبكر  و الهجرة الغير شرعية بواسطة قوارب قد تؤذي إلى الهلاك الحتمي في منتصف عرض البحر و من تم ضياع الشباب العربي في الشوارع بلا هدف و لا أمل.

 كيف يمكننا أن نبني أمالا زائفة على اقتصاد هش ، يفتقر إلى البنى التحتية التي يمكنها أن تؤهله كي يكون في المستوى ، ماذا عن دول لا تملك صناعة قوية تعتمد أساسا على تكنولوجيا متفوقة ، تدفع بها إلى الأمام ، لماذا إذا البطالة ؟مصانع كبيرة لا توجد ، أبار بترول يسيرها الأجانب لأننا بلا تفكير طبعا ، ثم بعد ذلك سيطرته على جزء من الأرباح ، والبحث عن مصادر جديدة للنفط أيضا هو من ضمن مسؤوليات الشركات المتعددة الجنسيات ، لماذا لا نسأل أنفسنا ماهو مصدر هذا الإنهيار الفضيع في الإبداع و التفكير؟ ، أليست مناهجنا التعليمية هي السبب ؟ لماذا الدراما العربية لا تعالج المشكل في عمقه المتأصل منذ عقود ، هي تكتفي بمعالجة النتائج الذي سيأتي بها هذا التخلف التكنولوجي و من ثم تطالب قسرا الحكومة بحلول عاجلة ، ماهي إلا مجرد مسكنات لأننا نعرف الحقيقة ، ومثال على ذلك مناصب شغل جلها إدارية تؤمن للمتمدرس أجرا على أساس الشهادة التي تحصل عليها ، سد خانة كما يقال ، حتى لو كان ذلك صوريا ، لماذا ؟ لأن السلطات تعلم مسبقا أنها غير قادرة على توفير مناصب شغل ، وإلى متى هذا الكذب ، هذا يحدث في الجزائر مثلا ، ويعلم الكثيرون أن النفط هو الممول الأساسي لهذا الوهم ، وهل سيظل هذا النفط ، و إن يكن ، هل سيبقى سعر البرميل مرتفعا والأجانب يشاهدون ؟ والعيب لا يقع عليهم ، بتاتا ، نحن من كنا وراء هذه الصورة المضحكة ، وأعود للمرة الثانية والثالثة و أقول نحن شعوبا أعطت لعقولها إجازة مدفوعة الأجر ، لماذا المهندس عندنا لا يستطيع أن يبتكر؟ ، أن يخترع؟ ، يا إخوان الإقتصاد بلا صناعة هو لا شيء ، وحتى الزراعة حتى لا تخطئ الرؤية ، ولكن الأولى تجلب الثانية ، التكنولوجيا هي عصب التقدم ومن دونها ستظل البطالة و سيتبعها كل نحس يطارد هذا الشباب ، العالم الشمالي متطور ويعيش الرفاهية بماذا ؟ ، بمصانع هائلة للسيارات و السفن و الطائرات و الشاحنات والقطارات السريعة منها و العادية ، بالإلكترونيات و الألات الكهرومنزلية ، والباصات و الموتوسيكل  و الدراجات و كل ما هو ضمن متطلبات الحياة ، هذا ما وفر عندهم أغلبية مناصب الشغل و الباقي يتفرق بين التدريس و قطاع الخدمات و السياحة .......إلخ ، و أعود لأتحدث عن التعليم العربي العقيم ، الراكد ، لماذا هؤلاء الفنانون الذين يملكون سبل السفر وحضور المهرجانات لا يساهمون ولو بجهد صغير في التقصي عن مؤهلات العلم المتطور الموجود في أوروبا ، حوارات يجب أن تنجز مع خيرة شبابنا العربي الذي درس هناك و عمل في أرقى الجامعات عندهم وحتى في مناصب أخرى ، لماذا لا نقود حملة لتطهير التعليم عندنا من المناهج العقيمة و الميتة ، وعن أمور أحدثت كل هذا التخلف ، يلزمنا سيناريوهات جديدة غير مكررة ، تتحدث عن هذه المشاكل العويصة بموضوعية و بدراسة مستفيضة ، يمكن أن يتجند لها المثقفون و الحاملون للشهادات في كل التخصصات خاصة منها التقنية ،  و الكتاب  بشكل ضروري  ، و علماء النفس أيضا ، عندها سنقول أننا نؤسس لدراما جديدة؟


نجمة من الجزائر    

خاص موقع يارا صبري