المخــــرج و الممثـــل فـــي ملعـــب الكاتــــب
لماذا يكتب الممثل...؟ هل يريد طرح أفكار جديدة رغم أن الدراما السورية باتت أكثر جرأة وحيوية، وهل تلك الحالة هي طموح شخصي بحت أم إنها محاولة إبداعية تهدف إلى تقديم الأفضل بالاستفادة من التجربة العملية في مجاله، أم إن تلك الحالة ككل هي إبداع يتبع الموهبة؟ توجهنا بهذه التساؤلات لفنانين دخلوا مجال الكتابة الدرامية مضافاً إلى إبداعاتهم الفنية وكانت البداية مع الأستاذ علاء الدين كوكش فقال:
موهبة تقترب من الحرفة

تواجد هذا الهاجس عندي منذ فترة طويلة لكن التلفزيون أبعدني عنه في البداية رغم تواجد الأفكار الكثيرة عندي تلك التي كنت أدونها مالم تكن قابلة للتنفيذ ولم أتخل عن رغبتي بالكتابة إلى أن أتيح لي الوقت لترجمة أفكاري. فالكتابة موهبة ولا يمكن تنفيذها لمجرد الرغبة بها، هي إبداع وخبرة وقد كتبت القصة القصيرة وكتبت للمسرح وثلاثة أفلام تلفزيونية ومشاركة عبر تجارب عائلية ولأن الكتابة تتطلب الوقت والتفرغ ابتعدت عنها بداية إلى أن نبهني الاستاذ زكريا تامر بضرورة إعطائها حقها فبدأت بالاهتمام بها إضافة إلى أن الخبرة في المجال الفني والدرامي تمنح الفنان القدرة على العطاء والإبداع وخصوصاً أنه يلمس حقائق لا يمكن لأحد غيره أن يشعر بها ويعبر عنها، فالخصوصية في عمله تمهد الطريق لهذه الحالة الإبداعية.
رغم أن ذلك ليس بشرط دائم وهو أن يتمكن الممثل أو المخرج من الكتابة لأنها تبقى في النهاية موهبة وإن اقتربت من الحرفة كما أن اعتماد المخرج على آخرين في طرح الأفكار والقضايا سيتيح تواجد ابداعات جديدة ودماء جديدة تعطي العمل الفني بشكل أكبر وترفده بما هو أكثر حيوية وجدة وتحديداً لأن الكتابة الدرامية تملك نوعاً من الخصوصية بتفاصيلها وأحاسيسها ومشاعرها.
مشروع مكمِّل

أما الفنانة يارا صبري فقالت عن تجربتها: الاتجاه للكتابة أعتبره مشروعاً مكملاً بالنسبة إلي كوني ممثلة وأكتب لسبب بسيط هو أن مواضيع كثيرة أحببت أن يحكى عنها في الدراما ولم تطرح أو إنها طرحت ولم تكن بالشكل المطلوب وأحببت أن أتناولها من وجهة نظر ثانية وهذا لا يمكن إنجازه مالم أساهم أنا ببناء النص الدرامي إضافة إلى الرغبة بتجسيد أدوار خاصة أحببت أن أؤديها وحماية لنفسي من النمطية من جهة أخرى .وإن كان حضوري عبر قلوب صغيرة كان تعاوناً درامياً وتدخلاً ببعض الخطوط الدرامية إلا أن مسلسل قيود عائلية والذي يجري تصويره حالياً هو كتابة مشتركة لي مع الكاتبة ريما فليحان ويدخل في إطار المشروع الذي بدأناه أنا والكاتبة، وهو عمل اجتماعي من حيث الشكل والمضمون ورغم أن الدراما السورية حملت آراء جريئة وقضايا متجددة فقد وجدت ضرورة الطرح لكثير من الأفكار الأخرى، فالأفكار في الحياة قليلة والأهم هو كيف يتم تناولها وطرحها درامياً وهذا ما يختلف بين كاتب وآخر إذ يمكن لفكرة واحدة أن تعالج بعشرات الأعمال وبعشرات وجهات النظر المختلفة ،فالأسلوب الدرامي هو القادر على توجيه الرؤيا بالشكل الصحيح وبالنسبة إلي اشتغلت الكثير من الأعمال الدرامية تمثيلاً وأعتز بها جميعها إلا أن وجهة نظري الشخصية والخاصة في بعض الأمور جعلتني أرى أن المشاركة في الكتابة الدرامية تتيح لي الخوض فيها، كما أن الكتابة وسيلة تساعدني على التعبير عما يدور في رأسي من أفكار، ولابد من القول إنني أعتبر نفسي ممثلة بالدرجة الأولى والتمثيل وحرفياته وتقنياته هو الذي قادني أصلاً إلى هذا المشروع.
الكتابة حالة إلهام
وتحدثت الفنانة مريم علي عن الكتابة الدرامية بدورها فلها تجربتها في هذا المجال فقالت: بداية لابد من الإشارة إلى أنه وعبر دراستنا في المعهد العالي للفنون المسرحية اطلعت على الكثير من الحرفيات التي ترتبط بالكتابة الدرامية والسيناريو فعرفت هذا الجانب بشكل أكاديمي وعلمي، ومن ناحية ثانية يمكن للممثل أو المخرج أن يكتب إن رغب بذلك مستنداً على تجربته العلمية التي تتطلب القراءات الواسعة والخاصة وهذا من شأنه أن يخلق مخزوناً جيداً إن أحب الكتابة وهذا ما حصل معي بدأت بكتابة بعض الأفكار ولم يكن في ذهني استكمال المخطط فكان لدي فكرة ما في البداية واكتشفت أن الأحداث تقودني باتجاه المسلسل وقد ساعدتني خبرتي كممثلة وخبرتي نتيجة عملي في المسرح والتلفزيون.

ومن المؤكد أن تجربتي الأخيرة عبر موعود قد شجعتني لكني أعتبر الكتابة حالة إلهام ولا يمكنني أن أجر نفسي إليها أو أتقصدها مالم تأتني الأفكار ،كما أن الكتابة الدرامية عمل ليس سهلاً على الإطلاق ويحتاج للوقت والتركيز والتفرغ بشكل كبير .وهنا أوجه شكراً للكاتبة رنا ابراهيم التي ساعدت بإنجاز هذا العمل وأضاءت جوانب كثيرة فيه وبالنسبة إلي لن أحترف السيناريو وليس عندي مشروع في هذا الاتجاه.
وبالفعل يمكن للممثل أن يكتب لكن من الضروري وجود دورات تصقل المواهب حتى تتضافر الخبرة مع الجهود الفردية كما لابد من الذكر أنني قبل كتابة المسلسل كان لي تجارب في القصة القصيرة وأتمنى التعمق أكثر في هذا الاتجاه وليس بالضرورة أن أتجه لكتابة مسلسل آخر أو أن أمتهن الكتابة لأنني في المحصلة أحب التمثيل والتي هي مهنتي الأساسية.






