؟لماذا مسلسل "الاجتياح ..أنسنة الأرقام ومواجهة الحقائق..!
وقف مخرج العمل وطاقمه يتسلمون جائزة أفضل مسلسل، وسط ذهول كل من لم يتابع عرضه، حيث لم يعرض سوى على قناة واحدة هي الـ lbc، ما دفع الكثيرين لعرضه فيما بعد، ليعرض اليوم على أكثر القنوات الفضائية ولتصنع له شعبية لم تكن بالحسبان
أما لماذا ذلك النجاح لمسلسل نتابعه بالحالة العادية يوميا وهو الحرب الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أو كما يفضل الفلسطينيين تسميتهم ..اليهود..؟ فهو ما سيلمسه كل من يتابع مسلسل ،الاجتياح..
ربما للوهلة الأولى سيرفض المشاهد متابعة متكررة لما يحدث يومياً وعلى أرض الواقع بصورة مسبقة بأنه يعيد إنتاج ما يشاهد على الساحة التلفزيونية والتي تتناقل الصور نفسها والعبارات نفسها متجاهلة شيئا هاما وهو ما أتى به المسلسل.
الإنسان في فلسطين..
هنا في المسلسل نشاهد قصة حب، هنا نرى يدا ممدودة من عالم (الأعداء) تجازف بكل شيء لمساعدة ومساندة شباب يقاومونهم، هنا نرى ذلك الأب الذي يلمّع يوميا صورة ولده، وتلك الجدة التي لازالت تحتفظ بذكريات ملها الأولاد ليحبها الأحفاد عن بيت قديم وحب قديم وصيد على البحر وأشعار وحنين، نرى في حلقات المسلسل تفاصيل يومية لبشر يشبهوننا إنهم لم يولدوا ليحاربوا ويقاتلوا، إنما هم يحلمون ويخافون ويرتعبون من صوت القذائف، لا كما يتوارد على الأذهان بأنهم معتادون على ذلك الهدير أو أنهم يكتفون بالزغردة على الشهيد.فتلك الأم التي تعد الثواني إلى أن يأتي ولدها إلى البيت بعد مغادرته الدار هي نفسها الأم في أي مكان و التي تخاف على ولدها من حادث في الطريق أو مشكلة تعترضه، أبدا لم تتعود تلك الأم على غياب ولدها وبالتأكيد لم تتعود على الفقدان كما نريد أن نريح بالنا بهذا التصور والذي جعلنا مرارا نتساءل هل الأم في فلسطين تبكي على ولدها أو أولادها كما تبكي الأمهات هنا لتأتينا أصوات تريح ضميرنا وتقول إنهم تعودا.
أبدا لا يعتاد أحد على الموت والحزن والخوف، وهذا ما يريد قوله المسلسل الذي وضع ضمن تفصيلاته أيضا بعض الاختلافات والخلافات بين الفلسطينيين أنفسهم والتي تتبع طبيعة البشر بأية حال.
تفاصيل كثيرة أنسنت تلك الأرقام التي تقول قتل ألفين وجرح ثلاثة آلاف لتقول لنا قتل ألفي حلم وأمل وحب وصور وذكريات وقلب ينتظر عشيقه وأب ينتظره أولاده وطفل يحلم بكرته وألعابه وأم وضعت طبختها على النار بانتظار من يتناولها.
وبكسر عربة ذلك المعاق في المسلسل والذي يعتاش منها ليطعم أخوته الصغار ووالده العاجز نرى أنها ليست مجرد خشبة لا تذكر حتى من ضمن الخسائر التي تتلقفها المحطات، إنما هي حقيبة مدرسية تنتظرها طفلة وحبة دواء لوالد ربما تؤدي إلى نجاته وحبوب حنطة وخبز وماء لبيت تعوله عربة خشبية يقودها شاب قطعت قدمه في معركة ما، وبتحطم العربة على يد الإسرائيليين تحطم كل ذلك.
هذا ليس ضمن أرقام، والحب والحلم والأمل والفرح كل ذلك ليس بحساب الأرقام لكن مسلسل الاجتياح استطاع أن يرصد بعمق وإتقان وفن كل ذلك.
لذلك نجح مسلسل الاجتياح ليفوز بأكبر نسبة مشاهدة وشعبية.
رهادة عبدوش






