إنها الحقيقة  رغم  الكثير من المساحيق الملونة لإخفاء عيوبها
بعضا من تلك.. التي لازالوا يحاولون الالتفاف بها على المشاهد البسيط (المتلقي) الذي لازالت تستحوذ على اهتمامه وطريقة تفكيره تلك البطولات التي سادت في كل زاوية من زوايا سيناريوهاتنا  التي تنقل لنا الحياة المحلية لبلادنا قبل أعوام بعيدة مضت..

أعواما سمعنا بها من جداتنا وجدودنا..
أعواما رسمنا بها في خيالنا أياما كما أيام ألف ليلة وليلة..
وسمعنا من  جداتنا عن السهرات الصيفية في القرى والبيوت, آنذاك, وعن التعاون الجماعي الذي بات عرفا واجبا يقع على كاهل الجميع في تلك الحقبة.
عن ليالي رمضان في تلك الأيام, وعن الرجولة مع القسوة أحيانا..
عن شظف العيش, وتكاتف العوائل مع بعضها في الأزمات..
عن طقوس الزواج التي تستمر أياما كما القصص والروايات, عن الحب العذري, والحب المحرم في ذلك الوقت, وعن محاولة خطف لحظات من الحب اختزلت بعدة نظرات بين المحبين لتذوب في قلوبهم حبا وهياما بالآخر, وأشياء كثيرة ذخرت بها ذاكرتنا مما نقله لنا أجدادنا عن طريق التواتر بنقل الحديث وليس عن طريق ما تردده شاشاتنا هذه الأيام ..
لكن دائما كانت هناك خطوط عريضة لتلك الأيام  لخصتها  الشهامة.. المروءة.. الصدق..القسوة الذكورية.. وأيضا مع وجود مجتمع حقيقي للمرأة رغم انغلاق المجتمع آنذاك.
مجتمع تواجدت فيه النساء كعنصر مكمل لتلك الحارات بما فيهن الامرأة التي تعمل في المنزل, إلى المرأة التي تعمل ممرضة, والمرأة التي تعمل في الخياطة,عدا عن مشاركة المرأة في الثورات العربية, ومساعدة الثوار,( وهذا مااغفلته شاشاتنا مؤخرا تماما, وجعلته قصرا على الرجل), وطبعا في خضم هذا المجتمع لا تخلو بعض المشاكل والإشكالات التي قد يتسبب بها الرجل والمرأة معا.
كل هذه النقاط التي كانت تسود في حاراتنا البسيطة كان يسلط عليها الضوء في أعمالنا  لكن.. بطريقة الكاتب والمخرج معا عندما يتعاونان على  إخراج عمل درامي قد يسلط الضوء لكن على كل ما يجلب للمسلسل الحضور الأكبر, فلا تهمهم إظهار النوعية بقدر ما يهمهم الكم الذي يحقق الربح الأكبر للعمل.
ومن بين كل الزوايا نرى دائما انه لايتم التسليط إلا على عدة زوايا تكثف دراستها بشكل نفسي على قدرتها على شد المشاهد ليس لحب العمل بل لوجود نظرية معروفة لمن يعمل في مجال الكتابة والإخراج.
فالوصول إلى أكثر الأمور حساسية, وتسليط الضوء على أكثر الزوايا القاتمة في أي مجتمع منغلق, واستخدام الرموز التي توحي بشيء من القوة التي تستبيح المرأة في عقلها وجسدها عن طريق مصادرة إنسانيتها سواء بإقصاء وجودها الفكري وبضربها وكذلك اغتصابها..
وجعل فكرها ينحصر فقط في العمل بالثرثرة النسائية واحاكة الدسائس, وزيارة المشعوذين, بعيدا عن أي فكر ايجابي لها خارج المطبخ وغرف النوم..
هو ما يجعل العمل يحصل على اكبر عدد من المشاهدين, ويحصد ذات العدد من القنوات التي تتهافت لعرض حصري للبلاهة.
 لا يهمهم الطرح بقدر ما تهمهم شكلية المشهد..
وليتم الحصول على مشاهد متكاملة, يجب ان يتم البحث عن الوجوه التي تلاقي استحسان اكبر عدد من الناس, وخاصة لدور يحتوي على غنج ودلال لينتظر المشاهد البطلة حال ظهورها ومراقبة جمالها وحركاتها بدون ان يلق بالا إلى ما تقدمه من فكرة دخيلة على ذهنه  تجدها تتسلل خفية إلى عقله الباطن لتتوطن هناك وتسيطر على طريقة تفكيره ونظرته للأمور..
إنها حبكة حقيقة وذكية, تحقق الرواج لأي عمل درامي ليباع  سريعا,ويحقق الربح الأكبر لكل من ساهم بهذه الخلطة العجيبة.
لايهم استغفال عقول المشاهدين وتغيير طريقة تفكيرهم حتى لو كان ذلك إلى بجرهم إلى الوراء عشرات السنوات فكريا وعقليا.
وكذلك لا يهمهم استغفال العقول التي لا تنطلي عليها هذه الفبركات الدرامية..
كذلك وهو الأسوأ هو التشويه الغير مباشر لثقافتنا.. لمجتمعنا المحافظ.. لقيمنا التي نعتز بالحفاظ عليها في ظل كل الأفكار الدخيلة, لشرقيتنا التي تعتبر هي الأخلاق, والقيم, واحترام الحياة الأسرية  بعكس مااصبحت تروج لديهم هذه الصفة القائمة لديهم على القمع والضرب والقتل بدافع هذه الشرقية, بدون أي محاسب لهم على تحريفهم للحقائق المجتمعية آنذاك..
لماذا يسمح لهم دائما بتشويه شرقيتنا التي تعتز بها..
شرقيتنا تعني القيم والخلاق التي نحافظ عليها, وكذلك تقديس الأسرة وحب الصغير كما احترام الكبير, احترام المرأة كأم وأخت وابنة ومن ثم زوجة..وليست أبدا التحكم والضرب, ومن ثم إثارة القتل بدافع الشرف دائما وأبدا وعند كل مناسبة..
والغريب أيضا مااثار حفيظة الكثير هو قدسية أسرار العائلات, والتعامل مع صفة المرأة (الداية) كامرأة لها كامل المصداقية كونها مطلعة على اغلب أسرار الأسر فيأتي احد هذه المسلسلات لينسف هذه المصداقية بفعل أقل ما يمكن ان ينسب إليه بأنه جريمة بحق مجتمع, وخاصة ان ذلك الفعل غير وارد إتيانه من امرأة عادية, فكيف بامرأة تخون أمانة عملها بكل هذه البساطة..
ومن ثم تصوير مشهد قتل فتاة بريئة من قبل عمها وبمباركة والدها, وبتحريض وتدليس من زوجة أبيها, ومن ثم دفنها والعودة إلى ممارسة الحياة اليومية وكأن شيئا لم يكن..
هل هذا هو الرجل فقط..  أن يكون قاتلا وبدم بارد..  ومن ثم غبيا تنطلي عليه رواية زوجته بحق أولاده لتجعله لعبة لاحول ولا قوة بين يديها..
وهل تصور زوجة الأب بهذه الطريقة الوحشية, بينما هي على ارض الواقع ودائما امرأة تمضي سنوات عمرها في التفاني بخدمة منزلها وعائلتها..
ولو تركنا كل هذه الفبركة الدرامية والتي لم تبتعد قيد أنملة عن قصص الأطفال التي تحمل محورين الشر والخير وينتصر أخيرا الخير دائما,  ويموت الساحر..
 لو تركنا هذه الفنتازيا والتفتنا نحو أبطال هذا العمل وغيره من الأعمال التي تنتشر كل سنة وتذيل بأجزاء  واهية تتلوها عاما بعد عام..
لو وجهنا سؤالنا إلى  كل من لا ينسى عند كل لقاء او مقابلة ان يصرح بأنه يقدم رسالة سامية, وطبعا نحن نقدر الكثير من الأعمال التي تخدم واقعنا في محاولة جديدة لسد بعض الفجوات بين التمدن الحضاري والأعراف,  ولكن عند الوقوف عند هكذا أعمال, اعتقد بأنه يحق لنا ان نوجه سؤالنا لهم:
ماهي رسالتكم هنا؟!
وماذا تحاولون ان تزرعوا في عقول أفراد مجتمعنا!!

ربا الحمود

خاص موقع يارا صبري