النقد: يا ناس أنا مظلوم
مساء الخير.
عندما نفتح باب العمل الاحترافي يجب أن نكون على ثقة بأننا نملك الطاقة للصمود في وجه الرياح التي ستهب علينا عبر هذا الباب...
نحن في سوريا لسنا في نقطة تجعلنا نصنف نفسنا كهواة بدليل أننا استطعنا أن نصدر للعالم أسماءً أثبتت أن الممثل السوري في طاقاته و أدواته لا يقل أهمية عن أقرانه من في دول تتفوق علينا في صناعة الدراما.
إذاً فنحن بشكل أو بآخر ... فتحنا على درامانا باب العمل الاحترافي...
ماذا بعد؟
في مهرجان حمص المسرحي عام 2006 قدمت مخرجة واعدة تدعى رانيا درويش عرضاً مسرحياً بعنوان "مزرعة الفئران الصينية"
قبل أن أقدم رأيي المتواضع بهذا العرض أفيدكم
أن الدكتور نبيل حفار كان عضواً في لجنة تقييم العروض وكان رأيه بإيجاز:
"أنا كنت مستمتعاً جداً بهذا العرض والمخرجة جعلتني ألعب وأتفاعل مع الأطفال الموجودين على خشبة المسرح ...المخرجة في هذا العرض ركبت موجة جديدة من موجات العمل المسرحي ..."
طبعاً نبيل الحفار مع حفظ الألقاب ناقد غني عن التعريف يملك من حس الأكاديمية شيئاً يجعلنا نسلم برأيه لا عن انجراف خلف خبرته الطويلة بل عن إعجاب بآرائه التي نادراً ما تخطئ.
بعد العرض ثارت موجة من (النقد) لرأي الدكتور نبيل وذلك بدوافع عديدة منها أسلوب العرض البسيط والقائم على لعبة حياتية جميلة مما جعل العرض أقل جدية من كل عروض المهرجان وأزيد على ذلك دوافع أخرى كالشخصانية والآراء السلبية –نوعاً ما – والتي قدمها الدكتور في عروض المهرجان السابقة.
حتى الآن لم يتقاطع مقالي مع العنوان على ما أظن.
أصدقائي:
نحن حتى اليوم لم نحتكم لصورة احترافية أو دقيقة في "فن النقد"
هذا الفن الذي لا يقل أهمية عن العمل الدرامي بحد ذاته ذلك أننا إن عرفنا كيف نقوم اعوجاج العمل الدرامي استطعنا أن نقدمه عملاً أكثر نضوجاً في المستقبل.
بعد العرض الذي كنت أتحدث عنه منذ قليل ... طبقت نظرية معروفة في علم النقد سبق وأن تحدثت عنها في مقالي السابق ضمن موقع الفنانة يارا صبري
هذا النظرية تقول:
أنه وحتى نتمكن من نقد العمل الدرامي بصورة علمية وواقعية ليس علينا أن ننظر إلى النقطة التي وصل إليها العمل ونقول :
أنا بدال هاد الممثل كنت عملت كذا
وأنا بدل هاد المخرج كنت عملت كذا...
بدلاً من ذلك علينا أن نجلس في قلب الحبكة وفي الطابق الأرضي للعمل ثم أن ننظر إلى الصورة التي صعد فيها هذا العمل حتى بلغ ما بلغه كقيمة درامية قدمت للجمهور.
بعد أن طبقت هذه النظرية شعرت فعلاً بدقة كلام الدكتور نبيل و علميته وعمليته.
خلاصة الكلام...
نحن في سورية نفتقد إلى نقاد يعينون هذه الدراما على الوقوف بثبات وأخذ المساحة الحقيقية في سوق الاحتراف العالمية ...
المعهد العالي للفنون المسرحية أحدث قسماً خاصاً بفن النقد ...
قسم فقير
حديث
لا يملك من المختصين ما يجعله مؤهلاً لتقديم شبان يصيبون نقاط الضعف في هذا العمل الدرامي أو ذاك....
ومع ذلك لا بد من الاعتماد على القاعدة التي تقول بأن المواد المشغولة قادرة وبامتياز أن تحسن من نوعية الآلة
أنا أنصح كل من يجد في نفسه القدرة على رفع إيجابيات وسلبيات عمل درامي معين إلى ميزان يعتمد النظرة الحيادية أنصحه بألا يتوانى في زج قدرته ضمن هذه المؤسسة.
أتمنى أن أكون قد استطعت تسليط الضوء على هذا الفن الذي ينافس فن المسرح في احتلال الموقع الأكثر سوءاً من حيث الأهمية في عالم الفن السوري.
وأتمنى أيضاً أن نستطيع من الوقوف في وجه الريح التي نتحمل مسؤولية مهاجمتها لنا ..
نحن اخترنا الحرفية
نحن اخترنا التميز...
لكن ما يعزيني أننا بالفعل نستحق المكانة التي نحتلها اليوم
فلنحافظ على هذه المكانة
على المحبة نلتقي
رامي كوسا ..






