عالم إنساني يستفز التساؤل بخصائصه وحالاته إذ يبلور فلسفة خاصة تستدعي التعمق في ماهية الإنسان ككل بالإضافة إلى كونه يمثل دوما مصدر الإلهام و الإبداع في مجالات كثيرة أدبية وموسيقية وفنية وغيرها فهناك نظريات علمية اجتماعية تفسرها نظرية (آدلر)التعويضية حول الإعاقة التي ترتكز على إرادة الإنسان لفعل المعجزات وبالتالي لا نستغرب من خلالها مقولة /كل ذي عاهة جبار/ ,

فكان هناك عباقرة عبر التاريخ معروفين لديهم
العلل ,فكلنا نعرف /ديسيتوغسكي/كان مصابا بالصرع ,وكلنا نعرف /بيتهوفن/ كان أطرشا ,

ومن جهة ثانية قد يكون مابين الإرادة الإنسانية والظروف المساعدة حاجز بسيط تفرضه آلية التعامل السليم مع المعوق كي يتحول إلى
مبدع حقيقي مثلما هي الحالة التي عالجها الفيلم التلفزيوني السوري /رقصة الغراب/ تأليف الكاتب /ممدوح عدوان/وإخراج /علاء الدين الشعار/فهناك شاب أخرس يعامله والده بقسوة شديدة نتيجة جهله وخوفه عليه وحزنه من
إعاقته , تتهيأ الظروف المناسبة فيما بعد لذاك الشاب فيعيش الفرح وأجواء المحبة مع طاقم فيلم يراد تصويره مع الشاب لينطلق ويشاركهم بالرقص والأفراح التي يصورونها , ليعبر عن داخله التواقة إلى الإنعتاق من الضغوط فيصل إلى حد يتجاوز الإعاقة ثم النطق تدريجيا ,فالفلم كعمل فني جسد مسؤولية الفن الحقيقي وقام بمهمة ثقافية وفنية وإنسانية رائعة وعند الإهتمام بعالم المعاقين , إنها حالة افتراضية منطقية ومفبركة فنيا كي تشير إلى ضرورة الإهتمام بالمعوق , أما الواقع بعيدا عن الفن خير دليل على تأثير الظرف النفسي والتربوي فله التأثير المطلق في التغلب على الإعاقة , ويتجلى معبرا عن نفسه بشكل من الأشكال .ويذكر التاريخ أن مغنية الأوبرا الشهيرة /مارجودي لورنس/كانت مقعدة وتغني جالسة على كرسيها في المسرح وفي أحد أدوارها وعبر أوبرا تريستان وايزولده/فاغز/الدرامية وصلت إلى اللحظات التي تمتطي بها البطلة جوادها لتصل إلى جيب المقتول مؤامرة ففي لحظة تأثر صادق وتفاعل نفسي مأسور بالحب والفن انتصبت الفنانة واقفة على قدميها وسط دهشة الحضور ,فهذه المفارقات تتحدث عن ذاتها وتدعو إلى التعامل المناسب في كل الإتجاهات مع الإنسان والمعوق كما تؤكد إلى أهمية التعامل الصحيح وتأثيره حتى على الإنسان لإنجاز الإبداع الحقيقي .