خرج ولم يعد!... هل عاد المفقود..؟
قلما تخلو صحيفة رسمية يومية من إعلان( مفقود) عن طفل أو يافع ( فتى أو فتاة) خرج من منزله ولم يعد، حتى وصل الأمر في أحد الإعلانات عن أم وطفليها خرجوا من منزلهم في إحدى ضواحي دمشق ولم يعودوا...
وجميعنا نقرأ الإعلان دون وقفة تأمل عن سبب تزايد هذه الحالة في المجتمع، وما الكامن وراء الأكمة من أسباب تشي بتهديد الأمن والأمان في الكثير من المناطق ليس في دمشق وحدها وإنما في باقي المحافظات لاسيما أننا في بداية العام الدراسي.
لفت الأمر انتباهي وجعلني أفكر في مصير هؤلاء المفقودين في ظل أخبار تتناثر هنا وهناك عن وجود عصابات لبيع الأعضاء البشرية، أو لتجارة الرقيق، أو لاستغلال الأطفال في التسوّل، وما نراه في شوارع المدن كافة كفيل بتأييد هذه التقولات، حيث نرى أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم السادسة يفترشون الأرصفة وبوابات الأنفاق أو الأدراج وحتى شارات المرور بما فيها من خطر على حياتهم لم تنجُ من وجودهم فيها طلباً للمال.
طبعاً نحن هنا لسنا بوارد الحديث عن تسول الأطفال كظاهرة باتت عامة في حياة المجتمع، ولا كظاهرة أُشبعت بالتناول الصحفي والاجتماعي من قبل المهتمين( ولم تأتِ أُكُلُها) وإنما بصدد خطورة بداية ظاهرة إن لم ينتبه لها المعنيون لصارت كارثة على حياة أطفالنا وهي ظاهرة المفقود.
أعتقد أن جميع الحالات المعلن عنها لم يصل بحث الشرطة فيها لنتيجة تُرجى، وإلاّ لما تتالت تلك الإعلانات.
وأتساءل، ألا تستحق تلك الإعلانات من المعنيين البحث عن السبب الكامن وراء تتاليها في الصحف..؟ ألا يستحق أطفالنا اهتمام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وأيضاً المعنيين بالشأن الطفولي في سورية إضافة إلى الاهتمام الجدي والحثيث من الجهات الأمنية للتقصي عن خلفية ذلك الاختفاء غير المبرر لأولئك الأطفال..؟
لقد تناولت الدراما السورية وعبر مسلسل " قلوب صغيرة" موضوع استغلال الأطفال في مهن متعددة( تسوّل، دعارة،...الخ) بعد خطفهم إما من الشارع، أو من دور رعاية الأطفال، فهل وصلت الرسالة إلى المعنيين في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الداخلية إضافة إلى القائمين على هذه الدور المنوطة بهم مسؤولية رعاية وتأهيل هؤلاء الأطفال ليكونوا أفراد إيجابيين بعد أن رماهم قدرهم في تلك الظروف.
لقد بتنا نخشى أن يخرج أطفالنا حتى إلى مدارسهم، فكيف بهم يخرجون لقضاء بعض حاجيات الأسرة أو للعب في الحي...
هل هذا هو المطلوب من أطفالنا...؟ أن يلوذوا ببيوتهم أو لا يخرجوا إلاّ برفقة الأهل..؟
وحتى هذه لم تعد تجدي أمام اختفاء أم مع طفليها... فإلى أين يسير مجتمعنا اليوم..؟
قد لا يمكننا أن نجزم بوجود عصابات الاتجار بالأعضاء البشرية، أو تجارة الرقيق والدعارة في ظل عدم الإفصاح عن هذه الظاهرة، ولكن إذا ما عرفنا أننا ضمن مجتمع لا ينفصل في قضاياه ومشاكله عن الكثير من مجتمعات البلدان المتخلفة والمماثلة لمجتمعنا التي تعج بالمتناقضات والظواهر المريبة في هذا الشأن من اتجار بالأعضاء البشرية أو الدعارة لأمكننا القول أننا فعلاً أمام تلك الظاهرة لا محالة، وإلاّ ما السبب الخفي وراء تلك الإعلانات عن أطفال مفقودين وبكثرة هذه الأيام...؟
نطالب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والتي كانت فيما سبق تجهد في ظل الموسم السياحي لمكافحة التسول لأجل إظهار وجه البلد الحضاري، بينما نجدها الآن تغض الطرف عما تعج به شوارع المدن كافة من أطفال متسولين نمرُّ من أمامهم دونما اكتراث، حتى باتت ظاهرة عادية ومألوفة لا تثير انتباهاً، وكأن سورية لم توقع على اتفاقية حقوق الطفل أو الوثيقة العربية من أجل الطفولة.
كما نأمل من المعنيين بالشأن الأمني التقصي والتحري عن خلفية حالات الاختفاء تلك، وعدم الاكتفاء بالعثور على المفقود حيّاً أو ميتاً، أو تسجيل الإبلاغ ضد مجهول حتى يظل للوطن أمانه المعهود، وللطفولة أمنها وحصانتها المطلوبة ليس فقط من الأسرة، وإنما من كل الجهات المعنية ذات الصلة






