أطفال التوحد يعبرون حواجزنا
"أنا مثل ناسك معتزل على جزيرة" هذه كلمات باتريك المراهق المتوحد والذي يرى العالم بمنظور مختلف عن رؤية الآخرين الذين لا يعترفون بوجوده كما هو بل كما يريدون.
في الفيلم الوقائعي الإيطالي "كما أنا" استطاعت مخرجتا الفيلم انغريد وكارولينا أن يصلوا المشاهدين بمراهق متوحد ليسرد بنفسه تفاصيلاً من حياته بحكمة وفلسفة صاغها بكلماته، ليتساءل المشاهد هل يستطيع طفل التوحد أن يعبّر عما يشعر بتلك الطريقة الفلسفية الحكيمة، لنضع أنفسنا أمام تساؤلات عديدة أيضا تحيط بنا، هل نشعر بالأشياء كما نريدها؟، هل نريد الآخرين أن يكونوا كما نريد؟.
باتريك وحده يعترف بالآخرين كما هم وبنفسه كما هو، استطاع أن يصل إلى نقطة لازال الذين يعتبرون أنفسهم أصحاء يبعدون أشواطاً عنها، قبول الآخرين كما هم.
هذا الفيلم الذي عرض في مهرجان سينما الواقع في دمشق، وضعنا أمام أمرين، أن نعيد النظر في أنفسنا أولاً وأن نتنبه إلى أطفال التوحد القادرين على تجاوز أزمتهم بعيداً عن رؤيتنا المسبقة، وعن آرائنا المترفعة عن رؤية الحقيقة.
رهادة عبدوش
الابجدية






