عذراً بابا نويل..إنهم يتاجرون باسمك
وبعيداً عن تلك الحكاية فقد كان القديس نيقولاوس رجلا تقياً أحب الناس، واهتم بشكل خاص بالأيتام الفقراء والأطفال كما اهتم بالأرامل ودافع عن المظلومين والسجناء من خلال توزيع الهدايا والمساعدات عليهم التي كان يجمعها طيلة أيام السنة ليوزعها عليهم . وهكذا جرت العادة في المسيحية أن يوزع المؤمنون الهدايا على بعضهم البعض في عيد الميلاد اقتداءً بالقديس نيقولاوس. الذي كرمته الكنيسة باعتباره شفيعا للأطفال.
وظهر أول رسمٍ لبابا نويل، كما نعرفه اليوم،في عام 1860 على يد رسام أميركيي مستنداً إلى القصص الأوروبية حوله، واشتهرت أثر ذلك هذه الشخصية في أميركا وبعدها في أوروبا، ثمّ في سائر بلدان العالم، والتي مازالت مستمرة حتى يومنا هذا.
ومما يؤسف له أن يجرى اليوم استغلال اسم بابا نويل أبشع استغلال خاصة من قبل التجار الذين استطاعوا تجريد شخصية بابا نويل من أية قيمة إنسانية وروحية وساندهم في ذلك بعض رجال الدين المسيحي، فتحولت الأيام التي تسبق عيد الميلاد إلى مناسبة يستغلها التجار لملء جيوبهم من خلال دعوة الناس لشراء الهدايا من محلاتهم لتقديمها إلى أطفالهم بعد أن يدفعوا ثمنها، ويكذبون على أطفالهم عندما يسألونهم عن مصدر الهدايا فيقولون لهم أن بابا نويل هو من جلب الهدايا.
فما أحوجنا اليوم إلى إعادة الاعتبار لذلك القديس الإنسان الذي وهب حياته لمساعدة المحتاجين والفقراء والمساكين، وكرس نفسه لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال ورسم البسمة على شفاههم، بعيداً عن الاستغلال البشع الذي يتعرض له أسم بابا نويل وسانتا كلوز والمتاجرة به والكذب باسمه..الخ.
فمعذرة يا شفيع الأطفال، وعذراً منك أيها القديس ، فكم نفتقدك هذه الأيام التي يًساء فيها إلى أسمك وأعمالك الخيرة.. يُساء فيها إلى روحك التي مازالت حتى الآن تبعث السرور والفرح في نفوس الأطفال الذين مازالوا يأملون في رؤية بابا نويل المحب والتقي والشفيع الحقيقي لهم.
وحتى يعود بابا نويل من جديد نقول لجميع المحبين والأصدقاء ولكل الناس ولاسيما أولئك المحرومين واليتامى والفقراء والمحتاجين والمظلومين على هذه الأرض :
كل عام وأنتم أفضل حالاً.
كل عام وأنتم أقل بؤساً.
كل عام وانتم أقل شقاءً.
كل عام وانتم أكثر سعادةً.
كل عام وانتم بخير.






