لقطة..
| بوح الياسمين |
هناك..
في زاوية من زوايا ذلك المكان الأثري والمميز..
كانوا جالسين جميعا.. كما في كل نهاية أسبوع ..
وكانت هي كعادتها تمسك بخيوط الحديث.. بذات الطريقة التي تمسك فيها عيون الجميع نحوها..
وكما في كل مرة.. زادتها نظراتهم غرورا.. وثقة.. حتى أنها لتشعر بتلك الهالة نحوها.. التي لم تضمنها الا ألقا وكبرياء..
وفي كل مرة تأخذ الأحاديث منحا بعيد عما تم تداوله في السهرة السابقة..
لتصبح لتلك الجلسات نكهة خاصة لتلك المجموعة لتزيدهم جميعا رغبة كبيرة بعدم الاعتذار عن أي سهرة كانت, لما كانت تحمله من نقاش وجدل ينطوي تحته دائما كل جديد..
وهذا المساء.. كان حديثهم عن الثقة المتبادلة بين الزوجين..
وعلا الصمت والحديث المقتضب أغلب الأفواه.. واكتست الوجوه بنظرات بلهاء..
فلأول مرة لا احد يرغب بان يجادل ويخوض..
الرجال منهم من يتكلم بمثالية عن الحب والتفاهم في العائلة الواحدة..
بينما انحاز النساء منهن إلى عدم الغفران لمن يسمح لغريزته ان تسوقه بعيدا عن مؤسسة الزواج, حتى ولو كان ذلك إلى مؤسسة جديدة.. ومنهن لذنّ بالصمت
وبدوره.. زوجها..
أدلى بما يدلو الجميع بألفاظ لامعة ومنمقة عن التعايش والانسجام
وحدها كانت صامتة تستمع إلى الجميع, وعندما سنح لها تبادل الرأي مع الآراء المطروحة..
كان ردها بسيطا جدا حتى انه لم يستهلك منها جملا طويلة وتلاعبا بألفاظ وصولا إلى اللعب على الجمل كما الأخريات ..
فهي بكل بساطة تثق به.. وبكل ما يراه مناسبا.. ولن تسمح بخيانة عابرة او بشهوة آنية ان تعبث بحياتهم وهدوء أسرتهم..
وأمسكت بيديه واحتضنتهما بين يديها.. فهي لم تكن تريد ان تكون كما الأخريات, لتتحدث عن الغيرة وغيرها من المنمنمات النسوية..
كما أنها حقا تحبه.. وحبها له يفوق أي منغص قد يعتري أيامهما معا.. مهما كان بسيطا او خطيرا..
ابتسم هو أيضا.. أزال خصلة صغيرة من شعرها حطت على أذنها.. وهمس بها عميقا.. بصوت رقيق وناعم..
وكل من في الجلسة كان يحسدها على لبقاته ورومانسيته..
واخذوا يتهامسون.. ماذا يكون قد همس لها؟
أي شخص محظوظ هو؟
بينما تهامسن تارة معها وتارة خلسة عنها
كيف تستطيع ان تسيطر عليه هكذا؟
وأما عنها ..
فقد كانت هناك..
مكانها
تصطنع هدوئها أمامهم أمام ما همس في أذنها
ومن ثم أعاد لها الخصلة التي أرادت ان تضيع عن رفيقاتها مكانها, حيث زاوية أذنها
بذات الأنامل التي أبعدتها لبرهة.. وبنفس الابتسامة الرقيقة..
لقد اخبرها بان ما تتبجح به أمامهم وما تتفوه به لتوها ليس ثقة كبيرة..
وإنما.. هو قمة اللامبالاة به!!
ربا الحمود
بوح الياسمين
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
خاص موقع يارا صبري






