|
- الدراما قائمة على أهواء أصحاب المحطات.
- مسؤولية الممثل أكبر من مسؤولية أي شخص آخر لأن التمثيل أكثر مهنة التصاقاً بالناس.
- الفن أحد أسلحة السياسة وهنالك أنواع من الفن تصنع بتوجيهات سياسية معينة.
- لدينا دائماً خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.

- لا يمكن أن تستمر الدراما السورية دون وجود التقاليد الفنية ودعم الدولة.
- أنا بعيدة عن المسرح لأنني لا أرى أي جدوى في العمل المسرحي لدينا.
- صحيح أننا نعاني من الجهل والكثير من المشاكل المتعلقة بالمرأة، لكن في نفس الوقت لدينا نساء متطرفات!
- إذا كانت المرأة تريد نفس حقوق الرجل فعليها أن تقدم نفس واجباته، وأن تعاقب كما يعاقب إذا أخطأت.
- إذا لم يكن الفنان أنانياً في لحظة ما فهو ليس فناناً
مكانها في الدراما السورية بين النجوم، ولدى الجمهور بالقرب من القلب.
يارا صبري، الفتاة البريئة والمرأة المتزنة والنجمة الهادئة، ما تزال مستمرة بخطواتها الدؤوبة في مجال الفن.
تلك الخطوات، وعلى الرغم من هدوئها، أحدثت وقعاً كبيراً لدى الجمهور والمتابعين وحققت مصداقية كبيرة في الوسط الفني.
شخصيتها بعيدة جداً عن الابتذال، كلامها حياتي وبعيد عن التنظير، طلتها بعيدة عن البهرجة والمكياج. هذه هي أسلحة يارا صبري التي استخدمتها لتدخل شارع الفن السوري بقوة، يضاف إلى ذلك كونها ابنة الفنان الكبير سليم صبري والفنانة المبدعة ثناء دبسي ما جعلها تكون بشكل تلقائي خريجة مدرسة فنية عريقة.
مع يارا صبري النجمة، الأم، الإنسانة، كان لنا اللقاء التالي.
- وصلت إلى النجومية بهدوء واتزان واحترام، وهي صفات مشتركة بين شخصيتك وعملك، كيف تمكنتِ من تحقيق ذلك؟
هذا طبعي الناتج عن طريقة تربيتي، أحياناً يزعجني هذا الطبع، لأن الهدوء ليس صفة إيجابية دائماً.
في صغري كنت خجولة جداً وكانت علاقاتي الاجتماعية محدودة، ثم انتقلت من المدرسة إلى الوسط الفني حيث قدمت أول تجربة لي في التمثيل بعد البكالوريا مباشرة، أي أنني انتقلت من مجتمع صغير ومحدود إلى مجتمع كبير وذي علاقات شائكة جداً، لكنني كنت محاطة بحصانة أهلي بشكل طبيعي ودون أن أتقصد استخدامها فساعدني ذلك على التأقلم مع الوسط الفني لأن والدي من الفنانين القدماء في هذا الوسط.
- أنتِ ابنة الفنانين الكبيرين سليم صبري وثناء دبسي، هل قدم لك ذلك تسهيلات لدخول الوسط الفني؟
ساعدني ذلك على دخول الوسط الفني بشكل اجتماعي لا بشكل فني، فبعد مشاركتي الأولى انتظرت سنة كاملة حتى قدمت تجربتي الثانية، وبعد ثلاث سنوات بدأ المخرجون بطلبي.
- هذا يعني أنكِ عانيتي في بداياتكِ في الوسط الفني
كان الوسط غريباً بالنسبة لي، والتمثيل مثل أية مهنة أخرى له ظروفه التي تجعل الإنسان يضطر إلى تقديم المجاملات وأنا غير معتادة على ذلك، كما أنني تلقيت العديد من الصدمات، ربما لا يعود السبب إلى كون الآخرين سيئين بل يعود إلى كون طريقة التعامل غريبة عني.
لقد استغرقت وقتاً طويلاً حتى حددت ما أريده بالضبط من الوسط، سواء كان ذلك من الناحية الفنية أو الاجتماعية.
في النهاية أعتبر نفسي محظوظة لأن الظروف ساعدتني في بداية دخولي إلى الوسط بسبب الخلفية التي كنت أمتلكها وبسبب وجود أهلي بالقرب مني.
- هل تؤمنين بأن الفن رسالة؟
أولاً نعم.
- وماذا عن ثانياً؟
ثانياً المتعة.
- وثالثاً؟
أعتقد أنه لا وجود لثالثاً، فبالأساس الفن رسالة ومن ثم متعة ذاتية.
- فلنعد إلى أولاً، ما هي ماهية رسالة الفن بالنسبة لكِ؟
أنا أؤمن بأننا لم نخلق عن عبث، فلكل إنسان رسالة وهدف في حياته، ويجب أن يكون هذا الهدف ذو تأثير إيجابي على الآخرين.
أنا أعتقد بأن مسؤولية الفنان أكبر من مسؤولية الآخرين، وبشكل خاص الممثلين، إن مسؤوليتهم أكبر من مسؤولية أي شخص آخر لأن التمثيل أكثر مهنة التصاقاً بالناس.
بالطبع لا أقصد بأن الممثل قديس أو راهب، ربما يقدم الممثل في بعض الأحيان أعمالاً لمجرد المتعة الذاتية، لكن عندما يقرر الإنسان سلوك درب الفن يجب عليه تحمل مسؤولية كبيرة، وبشكل خاص الممثلون الذين يعملون في التلفزيون، لأن أي كلمة ينطق بها الممثل في التلفزيون تكون ذا تأثير كبير على الناس، أنا أعرف مدى دقة ذلك من خلال أولادي الذين يتأثرون بالشخصيات المقدمة في الأعمال التلفزيونية ويقلدونها، حتى أن هذه الشخصيات تصبح قدوة لهم.
- أليس التمثيل مهنة كغيرها من المهن؟ ألا يتقاضى الممثل أجراً على دوره ثم يعود إلى منزله ليعيش حياته الطبيعية كغيره من الناس؟ لماذا نطلب من الممثل أن يكون خارقاً أو أن يكون قدوة للآخرين؟
يجب أن يكون الممثل قدوة للآخرين، وهذا أمر طبيعي.
- لكن هنالك ممثلون يقدمون نتاجاً مبتذلاً
طبعاً، وهذا يتبع لتوجه الممثل ورؤيته، لكن اعتقد أن إحدى أكبر مسؤوليات الفنان هي التعبير عن المجتمع بشكل صحيح وإظهار الصح والخطأ من خلال العمل الفني، ليس مطلوباً من الفنان تقديم الحلول، ما يهم هو دفع الناس إلى التفكير.
- لكن هنالك فن يقدم من أجل التسلية فقط، وهذا موجود في جميع أرجاء العالم، ليس فقط عندنا.
نعم هنالك من يعمل في مجال الفن من أجل المتعة والتسلية فقط.
في الحقيقة الفن يعتبر أحد أسلحة السياسة، وهنالك أنواع من الفن تصنع بتوجيهات سياسية معينة.
في إحدى المراحل كان ممنوعاً علينا الحديث عن الكثير من الأشياء، نحن الآن في وضع مختلف وهذا واضح للجميع، حيز الرقابة بدأ يتسع قليلاً، لكن لا شك أن هنالك خطوط حمراء دائماً لا يمكن تجاوزها.
- هل يمكن العمل بحرية ضمن حيز الرقابة الذي تتحدثين عنه؟
إذا تم استغلال هذا الحيز إلى أقصى حد فمن الممكن أن نقدم الكثير.
- هنالك توجه فني في العالم، يتبعه بعض نجوم هوليوود بالتحديد، ألا وهو تقديم أدوار بعيدة عن انتماءاتهم واعتقاداتهم، وربما تكون ضدها، ما يهمهم هو تقديم الدور بسوية فنية عالية، ما رأيكِ بهذا التوجه؟
هذا التوجه موجود ولكن بندرة، أعتقد أن هذا النوع من العمل هو من أعلى مستويات الفن لأنه غاية في الصعوبة، حيث يجب على الممثل أن يتعامل مع الشخصية التي يقدمها بحيادية وفي نفس الوقت عليه أن يغوص إلى أعماقها لتقديم السوية الفنية العالية التي ذكرتَها، أعتقد أن جميع الممثلين يطمحون إلى الوصول إلى هذه المرحلة.
لكن في النهاية لا بد من وجود قصد وراء تقديم أية شخصية، إن لم يكن الأمر كذلك، لماذا يرهق الممثل نفسه بتقديم شخصية محددة؟
- هل تؤمنين بأنانية الفنان؟
إذا لم يكن الفنان أنانياً في لحظة ما فهو ليس فناناً، يجب عليه أن يحب نفسه كثيراً وأن يمتلك ثقة كبير بإمكانياته ليتمكن من تقديم شيء ما.
- دعينا ننتقل إلى الدراما السورية والطريقة العشوائية المتبعة في إنتاجها من خلال شركات الإنتاج الخاصة، ما رأيك بهذا الوضع؟
الطريقة المتبعة في إنتاج الدراما السورية هي طريقة عشوائية بالفعل، ولا يمكن أن تستمر الدراما لدينا دون وجود التقاليد الفنية ودعم الدولة، لا يتلخص الأمر بنجاح بضعة أعمال، الموضوع أكبر من ذلك بكثير وذو علاقة وثيقة مع اقتصاد الدولة.
هنالك دول يعتمد اقتصادها على الفن والثقافة، أما نحن فنعمل بجهود فردية.
الحل الذي يمكن من خلاله تحويل الدراما السورية إلى صناعة وطنية حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني؟
أولاً نحن نعاني من عدم الاختصاص، فحتى لو قامت الدولة برعاية الدراما لن نستفيد شيئاً، لأن المشكلة تكمن في أن الكثيرين يعملون بالاعتماد على خبرتهم التي اكتسبوها بشكل خاطئ وعبر أخطاء متراكمة، بالتالي لن تعطي هذه الخبرة نتائج مرضية، الحل الوحيد هو إرسال أشخاص إلى الخارج أو الاستعانة بخبراء من هناك لوضع الخطط المناسبة.
وطبعاً سيتم ذلك في حال كان هنالك رغبة حقيقية في أن تتحول الدراما السورية إلى صناعة وطنية تقدم مردوداً كبيراً للبلد.
- ربما بدأ مشروعك الفني منذ الطفولة، كونك ابنة عائلة فنية عريقة، يضاف إلى ذلك تأنيك وجهدك الكبير الذي بذلتيه على هذا المشروع.
بما أنك كذلك، ما هو رد فعلك تجاه الفنانات اللواتي دخلن الوسط الفني من خلال الاعتماد على جمالهن وعلاقاتهن مع الوسط الفني؟
هذا الشيء موجود في جميع أنحاء العالم، الساحة مفتوحة للجميع، لكن الكارثة الكبرى تكمن في عدم وجود الفرص للفنانين الشباب الجدد والسبب يعود إلى عدم وجود تقاليد فنية وعدم وجود حماية من قبل الدولة.
نقابة الفنانين لا تحمينا، والعقود التي نوقعها أيضا لا تحمينا.
هنالك مشكلة أخرى نعاني منها، ألا وهي كون الدراما قائمة على أهواء أصحاب المحطات: هذا الممثل نريده، وذاك الممثل لا نريده، هذه الممثلة يجب أن تكون البطلة ...
كيف سيجد الفنانون الشباب فرصتهم ضمن هذه الظروف؟
أنا أعرف الكثير ممن تركوا البلد وهاجروا، وأعرف آخرين يعملون في مجال الدوبلاج، والبعض ينتظر فرصته في المسرح ...
- طالما ذكرت المسرح، دعينا نتحدث عن انقطاعك عن المسرح الذي استمر عشرة سنوات، لماذا هذا الانقطاع؟
لأنني أرى بأنه لا جدوى من المسرح.
أنا ضد الفكرة التي تقول بأنه لا يوجد لدينا جمهور مسرحي، يجب أن نفكر بطريقة أخرى: "لماذا لا يوجد لدينا جمهور مسرح"؟
المشكلة في المسرح هي أننا ندور في حلقة مفرغة. أنا أعرف أن هنالك جهود كبيرة تبذل في مجال المسرح، مثل الجهود التي يبذلها الزميل نضال سيجري، إنه يحاول التقاط الخيوط وإيجاد الحلول...
- بما أنك تؤمنين بعدم الجدوى في العمل المسرحي، لماذا عدتِ من خلال عرض (فوتوكوبي)؟
للأمر علاقة بالناحية الذاتية.
أنا أريد أن أخوض تجربة مسرحية خاصة لكي أعيش الإحساس الخاص فوق خشبة المسرح ولأدرك أهمية أبو الفنون.
-هل درستِ في المعهد العالي للفنون المسرحية؟
لا، لأن أهلي منعوني! أنا خريجة سياحة.
- هل تشدك الأدوار التي تدافع عن المرأة في مجتمعنا الذكوري؟
لقد اكتشفت بأن الذكورة ليست صفة خاصة بمجتمعنا، ربما كانت هذه الصفة موجودة لدينا، لكنها موجودة في العالم أيضاً وفي بعض المجتمعات تتواجد هذه الصفة أكثر من مجتمعنا.
أنا لا أحب الحديث عن قضية المرأة، برأيي الشخصي يجب أن يكون هنالك مساواة بين الرجل والمرأة من الناحية الإنسانية، لكنني في نفس الوقت أعتقد بأن لكل من الرجل والمرأة طبيعته الخاصة جداً.
أنا أتكلم بتجرد، فقد خلق الله الرجل بطبيعة مختلفة، سواء كان ذلك على صعيد الشكل أو العاطفة أو الاحتياجات.
ما أقصده هو أنه لا يجب أن نخلط الأمور، فعندما نطالب بحقوق المرأة لا يجب أن نتجاهل طبيعة الرجل، وأعتقد بأن تقديم المرأة الضحية والمعذبة أصبح أمراً مكرراً.
صحيح أننا نعاني من الجهل والكثير من المشاكل المتعلقة بالمرأة، لكن في نفس الوقت لدينا نساء متطرفات!
إذا كانت المرأة تريد نفس حقوق الرجل فعليها أن تقدم نفس واجباته، وأن تعاقب كما يعاقب إذا أخطأت.
- الجميع يعرف العملاقين سليم صبري وثناء دبسي، هل تستطيعين تقديمهما لنا بطريقة جديدة لا نعرفها؟
بابا شخص ديناميكي جداً ويحب الحياة إلى أبعد الحدود.
إنه يحب مواكبة العصر ولديه الكثير من الأصدقاء الشباب، إنه شخص يشعر بأن الحياة قصيرة جداً ويجب أن نعيشها كما يجب، وهو شخص عاطفي جداً لكنه لا يظهر هذه العاطفة أبداً.
ماما عاطفية جداً جداً جداً ... ولا تستطيع إخفاء عاطفتها أبداً لأنها تظهر في عينيها على الفور.
- كلمة أخيرة منك لجيل الشباب وقراء مجلة شبابلك
أنا أثق كثيراً بطاقات شبابنا، لكن ينقصهم توجيه هذه الطاقات.
المشكلة تكمن في أن الكثير من الشباب لا يحددون أهدافهم ولا يعرفون ماذا يريدون بالضبط!
معركة الإنسان في الحياة تبدأ عندما يحدد هدفه ودربه، إذا تحقق ذلك لن يضطر الشباب إلى الهجرة بعيداً عن البلد.
أنا اعتقد أننا نملك كل شيء في بلدنا، بالنسبة لي من المستحيل أن أهاجر، أنا أحب البد وعندي ثقة كبيرة به.
|