|
حوارمع الفنانة يارا صبري التمثيل يعبر عني ويجعلني أشاهد الدنيا وأشعر بالناس |
|
-صحيفة العروبة-الثلاثاء 17/6/2008
الفنانة يارا صبري ابنة والدين ينتميان إلى الفن «ربما»هذا يساهم بتوجيه الفنانة نحو التمثيل التي
درست شيئاً آخر غير أن التمثيل مكنها بفطرتها «كما تقول» اتجهت نحو التمثيل لأنها وجدت أن مكانها الطبيعي فيه 0ولا يمكن إلا أن تكون ممثلة،ولذلك فقد أثبتت حضورها على الساحة بزمن قياسي

00التقيناها مؤخراً حيث حدثتنا عن تأثير البيئة في توجهها الفني قائلة: ٭الإنسان دائماً ابن بيئته 0والتوجه الذي أخذته من صغري من خلال أهلي ،وفيما يخص قراءاتي وطريقة تفكيري،والشيء الذي يجب أن أراه أو لا أراه على الشاشة كل ذلك ساعد على أن آخذ اتجاهاً معيناً في حياتي قادني لأن أكون ممثلة 000إضافة إلى أنه كان لدي بالأساس ميل نحو الفن ولا أعرف ما هو،ولذلك بدأت أرسم 00اكتب 00دخلت المعهد الموسيقي00إلى أن شعرت أن مكاني بالتمثيل وهذا استغرق وقتاً منذ كنت طفلة إلى أن آنهيت الثانوية 00 كانت لدي رغبة شديدة بدخول المعهد العالي للفنون المسرحية وقد طلبت والدتي مني أن أدخل اختصاصاً ثانياً وأنا أعتبر التمثيل مجرد هواية حتى لا أحتاج في يوم من الأيام في مقابل المادة أن أعمل ،وقد لبيت هذه الرغبة ودخلت فرعاً آخر إضافة إلى أنني بدأت بنفس الوقت أول دور لي مع والدي وبعد ذلك استطعت شيئاً فشيئاً أن أثبت أمام الناس أنني قادرة موجودة في هذا المكان الذي يحمل مسؤولية كبيرة جداً 00 ٭أولاًوأخيراً الموهبة ضرورية؟ -لا شيء يمكن أن ينجح الانسان إذا لم يكن لديه هذا الهوى 00بالنسبة لي أنا لا أحب التمثيل بل أهواه ولا أرى نفسي شيئاً آخر غير أن أكون ممثلة ،ويمكن أن أعمل شيئاً آخر إضافة إلى التمثيل00لكنني لا أستطيع أن أكون إلا ممثلة 00أحب التمثيل لأنه يعبر عني ويجعلني أشاهد الدنيا أكثر واتفاعل وأشعر بالناس أكثر من خلال تجسيد هذه الشخصيات والنماذج التي أراها في الحياة 00قطعاً يجب أن تكون الموهبة في البداية،وإذا لم تصقل الموهبة بشكل أكاديمي أو بشكل شخصي فستموت في النهاية 00 ٭ما الذي صقل موهبتك وجعلك تثبتن حضوراً لافتاً من خلال السنوات الماضية؟ -أولاً التوجيه الذي تلقيته وكذلك نظرتي للحياة وهذا شيء هام منذ البداية في طفولتي ،إضافة إلى أنني أحب علم النفس 00لدي حب قراءة كتب علم النفس وتحليل الشخصيات فأكدت على هذه المسألة عندما أحسست أنني سأدخل عالم التمثيل صرت أقرأ بشكل أكبر 00المشكلة أننا فقدنا القراءة والكتاب لم يعد له وجود في حياتنا ولا يمكن الاستعاضة عنه حقيقة00أن تقرأ ورقاً وتتفاعل مع أولئك الناس الذين لديهم تجربة وخبرة وبذلوا مجهوداً كبيراًحتى وصلوا إلى ما هم عليه وهم يعطون خلاصة وعصارة ما وصلوا له00ببساطة الإنسان يأخذ من خلال القراءة خلاصة وعصارة تجارب أناس هامين في الحياة مما يغني التجربة وتصبح النظرة أوسع وهذا من أهم الأشياء التي تصقل الموهبة لأن النظرة تصبح أوسع ويخدم الانسان ما يشاهده لصالحه وصالح الشيء الذي يقدم0 ٭إلى أي مدى يمكن أن يؤثر وجود أبوين في حقل الفن على مسيرة الأبناء؟ -التأثير الأول والأخير هو البيئة التي يتواجد فيها الطفل فقط00لا ننفي وجود بعض المورثات لها علاقة بالاهتمام ولكنه ليس ضرورياً أن يصبح ابن الفنان فناناًأو ممثلاً 00أبناء معظم العائلات الفنية يجنحون نحو بعض الفنون (موسيقا -رسم-كتابة-تمثيل)وليس ضرورياً أن يكونوا مثل آبائهم00 فأبنائي «مثلاً»ليس بالضرورة أن يكونوا ممثلين 00ولكنني ألاحظ أن حس التذوّق الفني لديهم أعلى من غيرهم وهذا ربما بسبب وجود رعاية في المنزل أو توجه نحو الفنون وتهذيب النفس00ومع ذلك ليس بالضرورة أن يكون ابن الفنان فناناً بالوراثة0 ٭في السباق ذاته يرى البعض أن بعض الفنانين يعرضون أبناءهم في بعض المسلسلات مما يحرم خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية من فرص عمل هم أحق بها؟ -لا أحد يحرم أحد00والساحة كبيرة ،والمشكلة ليست هنا والذين يحرمون الخريجين الجدد من فرص العمل ليسوا أبناء الفنانين00لأن أي فنان يظهر على الشاشة في النهاية يبدو عمله إذا كان جيداً أم لا 0ومع مرور الزمن فإن الفنان غير الموهوب سيجلس في بيئته لأن ليس لديه الموهبة للاستمرار00 وأعتقد أن من يتحكم بهذه المسألة ببساطة هو السوق والمادة التي أصبحت من أساسيات استمرارية المهنة لأننا في النهاية نخضع لسوق العرض بوجود المحطات الفضائية وحسب الطلب فإن المنتجين والمخرجين يقدمون العرض للناس الذين كرسوا كنجوم وبالتالي فإن هذا ربما يحرم بعض الخريجين الموهوبين أو غير الخريجين بأن تكون لهم فرص هامة ويكونوا ممثلين «نجوم» وهذه الصفة أصبحت متداولة لوجود سوق وهناك عرض وطلب 000المسألة لها علاقة بالسوق والمنتج والمحطة التي تطلب ممثلين معينين 00ومن يلاحظ مجموعة الأعمال التي تنفذ يجد أن عدداً قليلاً من الممثلين موزعين على كل الأعمال وفي المقابل هناك كمية كبيرة وهائلة من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية الموهبين لا يستطيعون إدراك موهبتهم إلا إذا عملوا00يجب أن يعملوا وتعطى لهم الفرص 00من يلعب فينا بالأساس هو السوق0 ٭ماذا عن تجربتك بالفيلم القصير الذي قدم في المهرجان السينمائي الأول لجامعة البعث؟ -الفيلم صوّر بكاميرا تلفزيونية وبطريقة سينمائية وهذه كانت تجربتي الأولى التي أعمل فيها بفيلم من هذه المواصفات وهي مشابهة لتجربة السينما وكانت غريبة مثل ا لمسرح لأنني أتعرف على شيء جديد00 الفيلم القصير حلاوته أنه مكثف والفنان يضطر لتقديم انفعالات مكثفة وواضحة بآن واحد كي نستطيع إيصال ما تريده بفترة قصيرة للمتلقي بعكس المسلسل الذي فيه مراحل كثيرة في بناء الشخصية ومشاهد يؤدي فيها الفنان لا يكون فيها عالي الأداء الفنان يضطر أن يشغل الفيلم كله بمستوى واحد لمدته الزمنية القصيرة لايصال الشيء المطلوب للمتلقي00 التجربة جميلة وقد استمتعت كثيراً ،وعملت فيما بعد فيلماً قصيراً سينمائياً وقد أفادتني هذه التجربة كثيراً في الفيلم اللاحق والتكثيف بالشغل يختلف عن طريقة العمل التلفزيوني ٭ما هو رأيك تلقى جمهور جامعة البعث لفيلمك القصير الذي عرض مؤخراً؟ -هناك تفاوت بالتلقي والآراء والبعض وصلتهم الفكرة ومنهم وصل جزء من الفكرة ومنهم لم يصلهم أي شيء00وهذا ربما يعود لظروف العرض الذي لم يكن حرفياً حتى نحكم على المتلقي وكانت هناك أشياء كثيرة ساعدت بتشتيت ذهن المتلقي00التفاعل أهم شيء في العرض ،والأسئلة التي طرحت جميلة سواء كانت بمكانها أو في غير مكانها ولكن الاهتمام والتفاعل والصور شيء هام بالنسبة لنا كفنانين لنعرف أن هناك أناساً يمكن أن يحضروا هكذا أفلام ويتواصلوا معنا ويقولوا ما بقلوبهم دون خجل وهذا هام كثيراِ ٭ماذا تقدم مثل هذه المهرجانات السينمائية التي تقام في جامعاتنا؟ -تقدم لنا شيئاً هاماً لأن التواصل مع الناس بالنسبة لنا مسألة هامة وهذا ما بدأنا نفتقده شيئاً فشيئاً00 وبالنسبة للجمهور أيضاً مسألة هامة 00لأن التفاعل هام بالنسبة للتجمعات وأتمنى أن تكون هذه المهرجانات متعددة والندوات هامة 00 ونحن بحاجة كفنانين وناس للقاء وأن نحاول التفاهم ماذا يريد المتلقي ،وماذا يقدم الفنان،وهل يصل ما يقدم00أم لا00ونعرف ما هي المشكلة إذا كان هناك ثمة مشكلة بين المتلقي والفنان وأنا أشجع هكذا تظاهرات فنية
حوار:عبد الحكيم مرزوق
|